القاضي عبد الجبار الهمذاني
208
تثبيت دلائل النبوة
علينا ، كلنا قد فر من العمل ، وانما نحن نصلي للنصارى . ولهم من المكاشفات ما يطول شرحه ، ولكن ليس متأمل ولا متخرق على الاسلام ولا متفقد « 1 » . وربما ورد الراهب على النصارى بمثل ما قدمنا ، فيقبل الرهبان بعضهم على بعض بالقول فيما بينهم : تأملوا هذا الفار من العمل بأي شيء قد جاء يخدع النصارى ، وانظروا هل يكون له بخت . وربما جاء الراهب إلى الجاثليق بمثل هذ لينفق عنده ، فيقول له الجاثليق : عزمت على الهرب من العمل ، أنت عازق معناثا ، فربما بكى ، وقال له : أبونا ما يحل لك ان تقول لي هذا ، فيقول الجاثليق : يا أخي ما ينبغي ان تعمل معي هذا فأنا أعرف بالصنعة ، هبنا خدعنا غيرنا ، بعضنا يعرف بعضا والصنعة واحدة ، وأنا عازق معناثا مثلك ، فلا تبك . ومثل هذا رحمك اللّه تجد كثيرا من القسيسين والرهبان ، إذا رأوا راهبا أو جاثليقا أو قسا أو مطرانا قد ادّعيت له المعجزات ونفق على النصارى ، يقول بعضهم لبعض : انظروا بأي شيء نفق هذا على النصارى الجهال ونفذت حيلته فيهم واستوت له عليهم / الرئاسة . وكان متى بن يونس القس صاحب المنطق « 2 » يقول عند مثل هذا : هذا بخت النغول « 3 » . وعلماء النصارى يسرعون إلى الإلحاد كما تقدم ذكره لك ، ومما يدنيهم من هذا الامر ، ان موضوع النصرانية ان الآيات والمعجزات
--> ( 1 ) هكذا وردت العبارة في الأصل ( 2 ) متى بن يونس النصراني ( أبو بشر ) ، حكيم منطقي توفي ببغداد سنة 328 ه . ترجم عدة كتب في الفلسفة والمنطق إلى اللغة العربية . انظر الفهرست 1 : 263 ، ابن أبي اصيبعة 1 : 235 ، القفطي 323 . ( 3 ) نغل الأديم فهو نغل اي فسد فهو فاسد ، والنغل أيضا ولد الزانية . انظر القاموس المحيط